dimanche 11 avril 2021

Dilwale Dulhania Le Jayenge الفيلم الظاهرة، أو الأسطورة المستمرة

 






من لا يعرف هذا الفيلم؟

طبعا السؤال موجه لمتابعي السينما الهندية، و بوليود خاصة، لا أعتقد أنه يوجد مشاهد معجب بأفلام بوليود لم يتابع و لو مرة في حياته قصة حب سيمران و راج.

هو من أشهر أفلام بوليود، من أشهر أفلام شاروخان و كاجول، أشهر أفلام أشهر ثنائي سينمائي في الهند و ربما في العالم كله، شاروخان و كاجول، بينهما تناغم و انسجام كبيرين أكثر و أكبر من أي ثنائي آخر في العالم السينمائي و أحيانا حتى في الحياة الزوجية الحقيقية لا نجد هذا الإنسجام الكبير الموجود بين شاروخان و كاجول.

فيلم Dilwale Dulhania Le Jayenge أو DDLJ كما يحلو للصحافة الفنية الهندية اختصار العنوان الطويل و الغريب للوهلة الأولى.

تم إنتاج الفيلم سنة 1995، و بقي في دور العرض بالهند لمدة 15 سنة مستمرة حسب ما قرأت في أحد المواقع، و لا يزال حاليا يجذب الجمهور في صالات العرض الهندية.

الفيلم من إخراج: أيديتيا شوبرا (Aditya Chopra) ابن واحدة من أهم العائلات المسيطرة على الوسط الفني الهندي، و أحد أهم  السينمائيين المبدعين في صناعة الأفلام الهندية إخراجا و كتابة و إنتاجا.

الإنتاج لوالده ياش شوبرا (Yash Chopra)، و البطولة طبعا لشاروخان و كاجول اللذان كانا في بدايتهما الفنية،  مع نخبة من نجوم بوليود المساعدين و المعروفين مثل أمريش بوري (Amrish Puri) و فريدة جلال و أنوبام كار (Anupam Kher) .....إلخ.

قصة الفيلم رومانسية جدا مطعمة ببعض الكوميديا الخفيفة التي كانت مناسبة في ذلك الوقت لشاروخان و كاجول، خاصة و أن هذه الأخيرة في الواقع  هي شخصية مرحة و مشاكسة و حتى في لقاءاتها الصحفية لا تتوقف عن تلطيف الجو بشخصيتها المرحة.

لمن لا يعرف قصة الفيلم، هي قصة حب تلقائي ينشأ بين سيمران (كاجول) و راج (شاروخان) خلال قيامهما برحلة بالقطار في أوروبا، و يخطئان في وجهتهما، و يفوتهما القطار، و يتعرفان على بعضهما البعض، و خلال رحلة العودة تنشأ قصة حب عنيفة و متينة بينهما، رغم أن والد كاجول صارم جدا و تقليدي لأبعد درجة و يود العودة بها للهند و تزويجها من شاب هندي من عائلة معروفة.

لكن سيمران الفتاة المغتربة في أوروبا التي سافرت مع زميلاتها في القطار من أجل المرح، عادت للمنزل فتاة مغرمة غارقة في الأحلام و رافضة لمصيرها المحتوم و هو العودة للهند و الزواج بمن اختراه لها والدها.

للأسف، يكتشف والدها (الممثل أمريش بوري) قصة حبها، فيسارع بالعودة بعائلته كلها للهند و تنظيم حفل خطوبتها و زفافها، و دون حتى أن يعرف أو يسأل عن الشاب الذي عشقته ابنته خلال رحلتها الاستجمامية، و لا تستطيع والدتها المسكينة و المغلوب على أمرها (الممثلة فريدة جلال) ان تساعد ابنتها.

تعود سيمران للهند و يلحق بها حبيبها راج مع والده (الممثل أنوبام كار) و بطريقة ذكية يدخل وسط العائلتين المنظمتين لحفل الزفاف و يصادق العريس و يكسب ود كل من في المنزل، و تستمر أحداث الفيلم المليئة بالحب و الدموع و الكوميديا و الرقص و الاستعراض و الغناء المميز جدا، إلى غاية نهاية الفيلم حيث تهرب العروس لاحقة بحبيبها و هي بلباس العرس في محطة القطار، نهاية الفيلم هي احدى أهم و أشهر اللحظات في كلاسيكيات بوليود، حيث تجري كاجول بلباس العرس بكل هدوء و انوثة طاغية وراء القطار الذي يحمل حبيبها العائد إلى أوروبا يائسا و محبطا، قطار يبدأ يمشي ببطء و عروس هاربة تجري بكل أنوثة و حبيب واقف في باب القطار يمد يده لها لحملها معه، لقطة شهيرة جدا، تمت إعادتها و تقليدها في العديد من الأفلام و المسلسلات الهندية و في بعض الأعمال الفنية حتى في دول جنوب شرق آسيا.

DDLJ هو فيلم أصبح ظاهرة، أسطورة مستمرة لحد يومنا هذا، لا يمكن الحديث عن بوليود دون التوقف عنده، مثلما لا يمكن الحديث عن سينما الأبيض و الأسود الهندية مثلا دون الحديث عن فيلمي AWARA أو Mother India.

سيمران و راج  هما رمز الحب عند الجمهور الهندي، قصتهما سوف تصبح ربما مثل أساطير ألف ليلة و ليلة لو كتب الله الحياة لهذه الأرض لآلاف السنين الأخرى.

أما أغاني الفيلم، فهي لوحدها ظاهرة أخرى، خاصة أغنية: Tujhe Dekha To Yeh Jaana Sanam و التي تكاد تكون نشيدا وطنيا رسميا هنديا.

موسيقاها لوحدها أصبحت رمزا للرومانسية و التعبير عن الحب.

الأغنية كانت بصوت الأسطورة الحية: لاتا مانغيشكار (Lata Mangeshkar) و المغني الشهير في ذلك الوقت كومار سانو (Kumar Sanu)، و التلحين للثنائي (Jatin-Lalit) و الكلمات للمؤلف (Anand Bakshi).

فيلم Dilwale Dulhania Le Jayenge فيلم أسس لرومانسية جميلة و ثنائي فني لا يزال منسجما لحد يومنا هذا، بعدها حقق شاروخان و كاجول الكثير من النجاحات مع بعضهما البعض، و لحد يومنا هذا يستغرب البعض لماذا لم يتزوجا، لأن الإنسجام الموجود بينهما في الأفلام و في الواقع هو انسجام رهيب جدا.

مؤخرا، و في سنة 2015، تم إنتاج فيلم مستوحى من DDLJ و فيه روح هذا الفيلم، جمع مجددا بين أشهر ثنائي كاجول و شاروخان، عنوانه DILWALE لكنه لم يستطع تكرار نفس النجاح، رغم ما لقيه من استحسان، لكنه لم يتحول لظاهرة، لأن بعض الأساطير لا تتكرر و لا يمكن تقليدها.

تاريخ النشر أول مرة: 27 مارس 2021

https://www.ajeal.net/culture/4195/%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9%d8%8c-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a9/ 

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=713631 

Lajja (العار) بوليوود تنتصر للمرأة المظلومة

 





فيلمٌ هنديٌّ، نسائيّ بامتياز، أحد أهمّ الأفلام التي انتصرت للمرأة، وثارت ضدّ التقاليد الهندية التي تجعل منها تابعاً للرجل، وتُجبرها على اتباع تقاليد تفيض بالجهل، والظلم.

أخرجه راج كومارسانتوشي عام 2001، وكان موفقاًفي اختيار نخبةٍ من أهمّ النجوم في ذلك الوقت: أنيل كابور، أجاي ديفغان، مادهوري ديكسيت، مانيشا كويرالا، ماهيما تشودهري، و ريــكــا.

يحكي قصة أربع نساء في مناطق مختلفة، قصص منفصلة متصلة، النقطة المشتركة بينهن هي الفكرة الرئيسية للقصة، ظلم التقاليد المُطبّق بقسوةٍ، وصرامةٍ، وجهلٍ على المرأة الهندية.

تربط بين الشخصيات مانيشا كويرالا التي تلعب دور امرأة حامل مغلوب على أمرها متزوجة من رجلٍ ثريّ (جاكي شروف)، تقرر وضع حدٍّ لإهاناته، وتهميشه لها، فتهرب منه إلى مناطق مجهولة، ومتعددة، وخلال هروبها تلتقي ببقية الشخصيات، حيث تنتقل أولاً إلى مدينةٍ أخرى بمساعدة لصٍّ نزيه خفيف الظلّ (أنيل كابور)، وتصل إلى حفل زفاف تقليديّ، حيث يتوّجب على أهل العروس دفع مبلغ باهظٍ لأهل العريس،و إلاّ تمّ فضحهم علناً امام الحضور، لتكون مانيشا شاهدة على تطورات هذه القصة الثانية التي تنتهي بانتفاضة العروس (ماهيما تشودهري)برفقة اللصّ النزيه، ورفضها لإهانتها لوالدها بسبب مبلغ بسيط ناقص من مهرها.

 استمراراً لهروبها من زوجها، ورجاله الذين يلاحقونها، تصل إلى مدينة فيها مسرح محلي بطلته مادهوري ديكسيت، ممثلة فاتنة، ومحبوبة، لكن عشقها لزميلها الممثل معها في المسرح جعلها تُسلم نفسها له، وتدخل معه في علاقة جسدية، تحمل منه، وتُوصم بالعار، وتُقذف بالحجارة وسط كل أهل المدينة، وكأنها المذنب الوحيد في كلّما حصل، ويتسبب في تلك الفضيحة صاحب المسرح الذي كان يساومها على شرفها، ويريد جعلها خليلة له.

المنطقة الأخيرة التي تهرب إليها البطلة هي قرية نائية تعيش فيها امرأة مسنة تعمل قابلةً، وعطارة للقرية (ريكا)، والتي تساعد البطلة (مانيشا كويرالا) على الاختباء، والهرب، ولكن المشكل في هذه القرية زعيم شرير يكرهها بسبب هروب ابنها مع ابنته، فيقوم باغتصابها هو ورجاله، وحرقها حية، بعد أن يخبر زوج البطلة (جاي شروف)، ورجاله عن مكان اختباء زوجته، فتهرب البطلة إلى غابة مهجورة يعيش فيها شاب شجاع متمرد (أجاي ديفغان) يخافه الجميع، وهو من يقوم بالدفاع عنها ضدّ زوجها، ويقتل رجاله، ويكاد يقتل زوجها، لكنها في الأخير تدافع عنه، فيقول الشاب المتمرد (أجاي ديفغان) كلامه الشهير في الفيلم بأن النساء هنّ السبب الأول في البلاء الذي ينزل عليهن بدفاعهن عن أزواجهن، والمغفرة لهم مهما حصل. 

 وينتهي الفيلم بـحضور البطلة حفل تكريم زوجها الثري في مسرح كبير، وفضحها له أمام الجميع، وتكشف أفعاله أمام الكاميرات، والصحافة، والجمهور. 

الفيلم ميلودراما غنائية استعراضية، خاصة مع وجود مادهوري ديكسيت أحسن راقصة تقليدية في بوليود، وكذلك الأخريات اللواتي أبدعن في أداء الاستعراضات، بالإضافة إلى ضيفات الشرف اللواتي شاركن فقط في الاستعراضات، ولم يشاركن في التمثيل، وهو أمر معروف في سينما بوليوود، مثل سونالي بندري، وأورميلا مادونتغار.

فيلم Lajja (العار) انتصارٌ للمرأة على الطريقة البوليودية، ضدّ العار الذي يبقى لصيقاً بها لأسباب ليست مسؤولة عنها، وهو ليس الوحيد الذي ينتقد التقاليد الهندية البالية، والمعمول بها لحدّ الآن في الكثير من الأرياف، والمدن الداخلية الهندية، والقائمة طويلة للأفلام التي جعلت من هذا الموضوع مادة رئيسية، أو جانبية في قصصها، حيث المجتمع الهندي الحقيقي متخمٌ بالتقاليد المختلفة، والراسخة، والمتجدرة، خاصة مع اختلاف، وتنوع الأعراق، والديانات، والطوائف.

تاريخ النشر أول مرة: جريدة التيار السودانية/ العدد 3038/ 03 أفريل 2021



samedi 26 décembre 2020

عارضات أزياء و رياضيون في التمثيل، من نجح و من فشل؟

 


أصبحنا مؤخرا، نسمع من حين لآخر بمشاركة بعض اليوتوبرز في التمثيل، لا أدري هل بسبب موهبتهم أم ربما لكي يستفيد العمل من الشهرة التي اكتسبوها على اليوتوب و في النت.
لست ضد أو مع انتقال أي شخص للتمثيل قادما من مجال آخر، سواء مجال رياضي أو من الإعلام او من عرض الأزياء، و أو فاشينيستا حتى.......
المشكل في وجود الموهبة من عدمها.
مثلا، بالنسبة للمممثلين القادمين من مجال الرياضة، مثل دواين جونسون (المصارعة الترفيهية)، و جيسون ستاتام (السباحة) حققا نجاحا كبيرا في السينما و أجدهما موهوبين في التمثيل، و بالنسبة لكريس همسوورت، تابعت أحد برنامج ريا أبي راشد خلال العام الذي صدر فيه فيلمه ثور الجزء الأول، و قالت بانه قادم من مجال الرياضة، لكني لم أجد أثرا لهذه المعلومة أبدا على النت.
في كرة القدم، أظن أهم من اتجهوا للتمثيل هما الفرنسي إيريك كونتونا الذي بدأ بمشاركات ثانوية و بطولات مساعدة لكنه أثبت نفسه بعدها محليا، و دافيد بيكهام الذي كانت له مشاركات عابرة، و لو كان موهوبا في التمثيل كان سيحقق الكثير.
أما بالنسبة لميدان عرض الازياء، فالواقع أثبت أن أنجح العارضات لا يمكن لهن النجاح في التمثيل، و هذا ما حدث مع ثلاث عارضات شهيرات من البيغ فايف في التسعينات، ناعومي كامبل، كلوديا شيفر، سيندي كروفورد، حيث كانت لهن مشاركات قليلة في الأفلام و لم تنجح أي واحدة منهن، لتستمر ناعومي في عرض الأزياء لغاية يومنا هذا و تتجه زميلتيها نحو الاستثمار.
و في نفس الوقت نحجت زمليتهن المغمورة آنذاك ميلا جوفوفيتش في التمثيل و وصلت بعيدا في نجاحها، و هي القادمة من ميدان عرض الأزياء و هي من جيل التسعينات، لكنها لم تكن شهيرة جدا مثل البيغ فايف، و أفلامها كلها تعتمد على الحركة و الخيال، و لا تتطلب قدرات تمثيلية كبيرة.
كثيرات هن الممثلات الللواتي بدأن مشوارهن في عرض الأزياء، لكن و لا واحدة من بينهن جمعت بين النجاح الكبير في عرض الأزياء و النجاح في التمثيل.
و حسب رأيي، لا توجد عارضة أزياء شهيرة أثبتت أنها موهوبة في التمثيل، إلا كارا ديلفين، و التي أثبتت هذا في الأفلام التي شاركت فيها، كانت على رأس أهم العارضات في العام و مع ذلك كان تقاعدها بداية لنجاح آخر في السينما و التلفزيون.
في تاريخ السينما مشاركات ناجحة لعارضات أزياء عالمية لكن النجاح اقتصر على دور بعينه، مثل ريبيكا رومنجي في دور ميستيك في سلسلة الأفلام الشهير إكس مان، و كذلك غريس جونس، عارضة الأزياء و المغنية المهشورة في السبيعنات و الثمانينات، كانت لها مشاركة ناجحة في فيلم كونان مع أرنولد شوارزينيغر و في إحدى أفلام جيمس بوند أيضا لها دور معروف جدا.

ملكات الجمال في بوليود ورقة اليانصيب الرابحة أحيانا






الموضوع مستهلك، و كثير من المواقع الهندية تتحدث عنه و مواقع أخرى أيضا بما فيها العربية.

أكثر سينما تستقطب ملكات الجمال و عارضات الأزياء هي بوليود، تقريبا لا توجد ملكة جمال هندية لم تتجه نحو التمثيل في السينما الهندية، و إن كانت أغلب مواقع النت تحصي 13 او 14 ملكة جمال توجهت نحو التمثيل في بوليود، إلا أن الواقع يقول بأن عدد ملكات الجمال اللواتي مثلن في بوليود هو تقريبا بعدد سنوات إجراء هذه المسابقة تقريبا منذ ظهورها في الهند.

لأنه كل عام، و بعد انتخاب مكلة جمال الهند، يتم  تقديم عروض كبيرة أو صغيرة للملكة المتوجة، و لو يتسع المجال هنا، أستطيع ان أعرض اسم كل واحدة منهن و التحدث عن مسيرتها التمثيلية الناجحة او الفاشلة، حيث أن الكثيرات منهن لا يستطعن البقاء طويلا أو إقناع المخرجين بقدرتهن على الاحتراف في التمثيل بعيدا عن الجمال الطاغي و الجسد الفاتن.

لكن، في عالم بوليود، بعض من ملكات الجمال أثبتن أنه يمكن لملكة الجمال أن تصبح ممثلة محترفة ، هي معادلة صعبة، لكن حققتها أيشواريا راي  و بريانكا تشوبرا، هما أكثر  الممثلات القادمات من عالم الجمال اللواتي أثبتن قدرتهن على التمثيل، حيث سيطرت الأولى على عرش التمثيل في العشرية الأولى من الألفية الثالثة، بينما سيطرت الثانية على العشرية الثانية.

أيشواريا راي هي أيقونة الجمال في العالم كله، لكن المتتبع لمسيرتها الفنية يرى بأن نجاحها لم يكن فقط بسبب العيون المميزة جدا و الجسم الرشيق و اللباس الأنيق الفاخر، لأن ملكة الجمال في السينما الهندية يجب عليها تعلم التمثيل و الرقص و أداء الأغاني بطريقة البلاي باك، مثلا يمكن للاستعراض الواحد أن يتضمن تمثيلا و رقصا و أداءا غنائيا أو تظاهرا بالغناء و كل هذا يتطلب مهارة و احترافا و إتقانا للتحكم في تعابير الوجه حسب مضمون الأغنية و سيناريو الاستعراض و السياق الذي جاء فيه ضمن القصة ككل.

و هذا ما أتقنته أيشواريا راي (ملكة جمال العالم لسنة 1994)، و بريانكا تشوبرا (ملكة جمال العالم لسنة 2000)، جوهي تشاولا (ملكة جمال الهند لسنة 1984)، سوشميتا سن ( ملكة جمال الكون لسنة 1994): ممثلة جيدة لكنها قليلة الحظ مقارنة مع أيشواريا خاصة، لارا دوتا (ملكة جمال الكون لسنة 2000)، ضياء ميرزا (ملكة جمال آسيا لسنة 2000).

القائمة طويلة جدا جدا لملكات الجمال الهنديات اللواتي توجهن نحو التمثيل في بوليود خاصة، لكن حسب رأيي الشخصي، اللواتي ذكرتهن هن الأكثر نجاحا و استمرارا و لفتا للانتباه، خاصة أيشواريا و بريانكا، مع أن هذه الأخيرة استعملت الإغراء و الجسد كجسر لعبور العالمية و حتى في بعض أعمالها الهندية، عكس أيشواريا التي وضعت شروطا لتواجدها الأوروبي و الهوليودي، فخسرت بعض العروض التي كان من المفروض أن تشارك فيها، و اقتصر وجودها حاليا في الغرب على مشاركة  سنوية دائمة في العبور على البساط الأحمر لمهرجان كان السينمائي، حيث أصبح مرورها السنوي هذا تقليدا شبه مقدس ينتظره المعجبون و الصحافة الفنية و المهتمون بالموضة كل عام.

المتتبع لمسيرة الممثلات الناجحات في بوليود و القادمات من عالم الجمال و عرض الأزياء، يلاحظ مدى التطور و التجدد الذي يظهر في تمثيلهن و أدائهن في الأفلام، حيث أن أيشواريا التي رأيناها في أوائل أفلامها الناجحة في فيلم Hum Dil De Chuke Sanam سنة 1999، ليست هي نفسها التي تابعناها في فيلم Guzaarish  مثلا، و المنتج سنة 2010، أو في فيلم  Ae Dil Hai Mushkil المنتج سنة 2016، أو في الفيلم البريطاني Provoced المنتج سنة 2006، و الذي يحكي قصة حقيقية لسيدة هندية تقتل زوجها بسبب تعرضها الدائم للتعنيف و الضرب و الإهانة، و تدخل بعدها في دوامة من المحاكمات و الجلسات و تضارب الآراء بين كونها مجرمة أم ضحية.

بريانكا تشوبرا أثبت نجاحها في التمثيل بدون غناء و بدون عري أو رقص أو أي شيء أثنوي حتى، من خلال فيلم "ماري كوم" سنة 2014، و الذي يروي القصة الحقيقية لبطلة الملاكمة الهندية الأولمبية ماري كوم، و تفوقت فيه بريانكا على جسدها و أقنعت المشاهد بأنها ماري الملاكمة، و نجح الفيلم حينذاك جماهيريا و فنيا.

كما أثبتت قدرتها على التمثيل من خلال دور المعاقة ذهنيا و الذي مثلته مرتين، مرة في فيلم What's Your Raashee سنة 2009 و مرة أخرى في فيلم Barfi  سنة 2012 .

لارا دوتا، ملكة جمال الكون لسنة 2000، أيضا كان أقل حظا من زميلتها في نفس السنة، بريانكا تشوبرا، لا را موهوبة في الأدوار الدرامية و التي تتطلب تمثيلا حقيقيا بعيدا عن الجسد و العري، أبدعت في دور القروية الفقيرة مع الراحل عرفان خان في الفيلم الناجح "بيلو" سنة 2009، و في فيلم Chalo Dilli سنة 2011، و الذي أعتبره من أحسن أدوارها، حيث كانت بطولة مطلقة لها مع الممثل Vinay Pathak، الفيلم يحكي قصة سيدة أعمال ناجحة و بسبب تعطل سيارتها، تجد نفسها عالقة في الريف الهندي و تضيع وسط المواصلات للانتقال من منطقة نائية إلى منزلها بوسط المدينة، و تتعرف على مواطن بسيط يبدو لها في الأول إنسانا محتالا و استغلاليا من الطبقة الفقيرة في الهند، لكن مع سير أحداث القصة تصل في الأخير للوقوف على حقيقة شخصيته و على ظروف معيشته و كيفية تكفله بزوجته المقعدة في منزله بإحدى العشوائيات الهندية.

الفيلم يحتوي على بعض الأغاني لكن في السياق الدرامي لسير الأحداث، و لم يكن للبطلة أي استعراض أو تغيير للملابس أو تركيز على جسدها و جمالها.

ممثلة أخرى من الجيل الذي قبل أيشواريا، نجحت و كانت من نجمات بوليود خلال النصف الثاني من الثمانينات و طيلة التسعينات من القرن الماضي، و بدأت مشوارها كملكة جمال الهند لسنة 1984، جوهي تشاولا، أثبتت جدارتها و قدرتها على التمثيل، و كثير من المتابعين الجدد للسينما الهندية لا يعرفون بأنها ملكة جمال، برزت في عدة أفلام، مع شاروخان و مع غيره من الممثلين، في بداية الألفية الثالثة، أتذكر لها دورين مهمين رغم أنها كانت ممثلة مساعدة فيهما، دور الطبيبة في فيلم Dosti المنتج سنة 2005، و دور الزوجة التي تحاول إنقاذ زوجها من عشيقته، في فيلم Salaam-E-Ishq المنتج سنة 2007، حيث أتقنت الدور جيدا بجانب الممثل أنيل كابور، و كان بينهما انسجام كبير كزوجين في منتصف حياتهما الزوجية وفي مفترق طرق خطير، ملامح وجهها البريء و ابتسامتها الشهيرة لا تمنعانها من إتقان الأدوار الحزينة أو الدرامية، و في هذا الدور بالذات كنت أتمنى أن يكون لـ جوهي تشاولا فيلما منفردا، لأن فيلم Salaam-E-Ishq كان بطولة مشتركة بين أكثر من عشرة نجوم معروفين في الهند، و كان تجربة جميلة لا تتكرر كثيرا في السينما الهندية، حكايات و قصص منفصلة و مرتبطة ببعضها البعض، مثل فيلم Life in a... Metro المنتج سنة 2007 أيضا.

و رغم قوة المنافسة و صعوبة ولوج الوسط الفني في بوليود خاصة، تبقى السينما الهندية هي قبلة ملكات الجمال و العارضات الهندية، و هي أكبر مستقطب لهن، سواء حققن نجاحا عالميا مثل أيشواريا راي و بريانكا تشوبرا، أو فشلن مثل سيالي بهاغات التي بدأت مشوارها التمثيلي بفيديو كليب هشام عباس "قول عليا مجنون" و بعدها شاركت في تمثيل بعض الأفلام لكنها بطولات ثانوية، و أخريات كثيرات فشلن و لا يتذكرهن أحد، و لعل أكبر مأساة حصلت لملكة جمال في الوسط الفني الهندي هي انتحار نفيسة جوزيف سنة 2004، و التي كانت ملكة جمال الهند لسنة 1997، و كانت لديها مشاركات قليلة في السينما و الدراما و التقديم التلفزيوني، لم تحقق خلالها شيئا يذكر، و للأسف كان انتحارها هو أكبر إنجاز لها تتحدث عنه الصحافة الفنية.

تاريخ النشر أول مرة: 21 ديسمبر 2020

https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=703040

https://www.ajeal.net/culture/4178/%d9%85%d9%84%d9%83%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%88%d9%84%d9%8a%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%a8-%d8%a7/