يمزج الفيلم
البوليوودي Maa Behen بين سحر وإبهار بوليوود النمطي (بدون مبالغة)، وبين واقعية وهدوء الأفلام الهندية الرقمية الأصلية على نتفليكس أو
المنصات الإلكترونية بصفة عامة.
ومثل كل
أفلام السينمائي الهندي "سوريش تريفيني" خاصةً: Jalsa، Tumhari Sulu، وعلى نحوٍ غير ملحوظ
كثيرًا في فيلم Subedaar، يتبنى الفيلم المنظور النسوي
بشكلٍ صريح، ولكنه سلسٌ وغير صادمٍ في نفس الوقت، وحتى النماذج النسائية الرئيسية
أو الثانوية في الفيلم ليست "نتفليكسية" بالمعنى المحرج أو الجريء
للكلمة إن جاز التعبير، فهي شخصياتٌ نسائية تحمل من الروح الهندية والأنوثة
البوليوودية الشيء الكثير.
عبر تلك
الشخصيات النسائية الثلاث الرئيسية (الأم:
مادهوري ديكسيت – الإبنة الأولى: تريبتي ديمري – الإبنة الثانية غير الشقيقة:
دارنا دورغا)، يسلط الكاتب والمخرج الضوء على وضع الأم العازبة في مجتمعٍ تقليدي، حتى
لو كانت أرملةً من زواجها الأوّل ومنفصلة من زواجها الثاني، وهو حال بطلة الفيلم
"مادهوري ديكسيت".
ينتقد الفيلم
ازدواجية المعايير المجتمعية اتجاه المرأة في
البيئة التي تعيش فيها شخصيات الفيلم الرئيسية، وعدم منحها الحق في أن تكون
رماديةً مثل الرجل، تخطئ وتصيب، ويتعايش المجتمع مع خطئها مثلما يتعايش مع خطأ
الرجل، وهي ازدواجيةٌ تخدم المجتمع الذكوري المجسد في الفيلم بأغلب سكان الحي من
الرجال، حيث تسكن الأرملة الجميلة "ريخا" (مادهوري ديكسيت)، ونرى هذه
الإزدواجية مجسدة أكثر في شخصية الجار المتحرش الذي يرتدي عباءة الفضيلة (يؤدي الدور
الممثل رافي كيشان).
خلال أحداث
الفيلم يعود بنا المخرج عبر لقطات الفلاش باك وظهور الراوي الشاهد، لنفهم ماضي كل
شخصيةٍ رئيسيةٍ من النساء الثلاث، دون تقديم توضيحاتٍ وتفسيراتٍ كثيرةٍ قد تؤثر
على حبكة القصة.
الديكور
الداخلي وشكل الأحياء والمنازل والمشاهد الخارجية بفيلم Maa Behen كلها
كانت مناسبةً لطبيعة القصة وللمستوى المادي والاجتماعي لشخصياته، حيث أبرز الفيلم
بشكلٍ قريبٍ لأبعد حد من الواقع الهندي، شكل أحياء الطبقة المتوسطة في بعض المدن
الهندية، حيث تكون المنازل محافظةً على شكلها التقليدي، ومنتشرة أكثر من العمارات
والبنايات العالية جدًا، أين تغيب الخصوصية الشديدة وتغيب معها الفردانية التي
نلاحظها في الأحياء الراقية وتجمعات الطبقة المخملية، وفي نفس الوقت تغيب مظاهر
الفقر المدقع والتلوث والبؤس الموجودة في أحياء الهند الفقيرة والمناطق الهامشية
والبناءات الفوضوية.
تضمن الفيلم
5 أغانٍ، تم توظيفها كلها كخلفيةٍ موسيقيةٍ للأحداث، بإستثناء أغنية حفل الزفاف Kaari Kaari، وأبرز أغنية بالفيلم
هي إعادةٌ لإحدى أشهر أغاني بوليوود الكلاسيكية في تسعينات القرن الماضي، أغنية Dhak Dhak من فيلم لمادهوري
ديسكيت مع "أنيل كابور" عنوانه Beta، صدر سنة 1992، وتجدر
الإشارة هنا إلى أنه خلال أحداث الفيلم لم ترقص "مادهوري ديسكيت" أبدا
سواءً على أنغام هذه الأغنية، أو أي أغنية أخرى بالعمل، وإنما اقتصر رقصها (وهي المصنفة رقم 1 كراقصة تقليدية في السينما الهندية)على الفعاليات الترويجية التي سبقت بث الفيلم
على نتفليكس.
اللقطات التي
تم فيها استخدام أغنية Dhak Dhak هي تلك المتعلقة بظهور بطلة
الفيلم "مادهوري" بأشكال وألوان الساري الهندي الفاقعة، كرمزٍ للجمال
والإغراء والتمرد في الحي الذي تسكن به، وعند حديث الراوي عن إغوائها المزعوم
لرجال الحي ومخالفتها لتقاليد محيطها المحافظ، ليكتشف المشاهد في آخر الفيلم أن
جمال البطلة وغريزة رجال الحي نحوها، هي من ألصقت بها ظلمًا وصمة "إغواء
الرجال" و "التمرد" على التقاليد وتهمة ممارسة السحر، حيث تنفي
المشاهد الأخيرة من الفيلم كل ما ذكره الراوي عن بطلة الفيلم.
فيلم Maa Behen من إخراج "سوريش
تريفيني"، المعروف في الوسط السينمائي الهندي حسب ما كتبت عنه أغلب المواقع،
بأنه يمزج بين الواقعية والتشويق، ويركز غالبا على الشخصيات النسائية وقضاياها
المتعددة.
شارك المخرج
في كتابة قصة الفيلم مع كاتبة السيناريو والحوار "بوجا تولاني"، كما
شارك في الإنتاج رفقة المنتج ورجل الأعمال "فيكرام مالهوترا" عبر
شركتهما Opening Image Films بالتعاون مع شركة Abundantia Entertainment التي يملكها "فيكرام مالهوترا" لوحده.
بدأ بث
الفيلم على منصة نتفليكس في 4 يونيو 2026، وحظي بعدد مشاهداتٍ كبير جدًا وفق ما
أكده الموقع الهندي "بوليوود هانغاما"، حيث كان ضمن قائمة Top 10 في أسبوعه الأوّل،
محتلًا المركز الأول في الهند، والمركز الثاني في التصنيف العام للمنصة والخاص
بالأفلام غير الناطقة باللغة الإنجليزية في 15 دولة، وفق ذات المصدر.
بقلم: جمال
الدين بوزيان - كاتب مختص في السينما
الهندية







Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire