samedi 4 février 2023

المخرج صابر خان: أفلامٌ قليلة جداً، لكن ناجحة

 









صابر خان، هو مخرج هندي، مسلم الديانة، من مواليد سنة 1976، مقلٌ جداً في أعماله السينمائية كمخرج، لديه خمسة أفلام فقط، يشتغل أيضا في كتابة السيناريوهات، أعماله القليلة معروفة ومشهورة، وأغلبها نجح جماهيريا وماديا، لكن متابعو بوليوود لا يعرفونه، ولا يعرفون أن أول أفلامه، كان فيلماً ضخماً وشهيراً، شارك فيه الممثل العالمي سيلفستر ستالون كضيف شرف، سنة 2009، وكان من بطولة كارينا كابور وأكشاي كومار، فيلم Kambakkht Ishq، والمخرج نفسه من كتب القصة، وقام بضبط السيناريو، والإنتاج كان للسينمائي المعروف ساجد نادياوالا.

الفيلم وقتها، نجح كثيراً، وأثار ردود فعل إيجابية وسلبية، بسبب بعض المشاهد التي ظهرت فيها كارينا كابور، خاصة مشهدها بلباس البحر، وبالضبط، المشهد الذي تظهر فيه والكاميرا وراءها تتابع حركة جسمها، في مشهد عري، لم يسبق لكارينا أن قامت به من قبل.

بعدها بخمس سنوات، عاد صابر خان للإخراج من جديد، بفيلم: Heropanti المنتج سنة 2014 من طرف ساجد نادياوالا أيضا، في أول تعامل للمخرج مع الممثل تايغر شروف، وهو عمل مقتبسٌ عن فيلم من سينما التليوغو عنوانه: Parugu وتم إنتاجه سنة 2008.

الفيلم نجح أيضا وحقق إيرادات كبيرة، وتحصل البطلان، تايغر شروف و كريتي سانون، على عديد الجوائز السينمائية في المهرجانات الهندية.

بعدها بسنتين، استعان المخرج بنفس الممثل، تايغر شروف، في تجربة ثانية بينهما سنة 2016، وناجحة أيضاً، في الجزء الأول من سلسلة أفلام Baaghi، وهي أفلام مستوحاة من سينما التليوغو كذلك، من فيلم عنوانه: Varsham، تم إنتاجه سنة 2004، مع العلم أنه في بوليوود، يوجد فيلمان بنفس العنوان: Baaghi، الأول منتج سنة 1990، والثاني سنة 2000، لكن قصصهما مختلفة عن الفيلم الذي أخرجه صابر خان في 2016، وتعامل فيه لثالث مرة مع نفس المنتج ساجد نادياوالا.

رابع فيلم للمخرج صابر خان، كان سنة 2017، عنوانه: Munna Michael، بطولة تايغر شروف – لثالث مرة مع نفس المخرج– و نواز الدين صيديقي، في أول تعامل له مع صابر خان.

الفيلم نجح، لكن ليس كأفلام صابر خان السابقة، ولأول مرة يتم إنتاج فيلمه من طرف منتج آخر، هو فيكي راجاني.

أما آخر أفلام صابر خان، كان سنة 2022، حيث شارك في إنتاجه أيضاً، وفي كتابة السيناريو، وللأسف الفيلم لم ينجح ماديا، ولم يلفت له الانتباه كثيرا، عنوانه: Nikamma، من بطولة شيلبا شيتي، رفقة ممثلين جديدين، هما: شيرلي سيتيا، و أبهي مانيو داساني، مع مشاركة ثانوية للممثل سمير سوني.

أمثال المخرج صابر خان كثيرون في بوليوود والسينما الهندية، ممن يجمعون بين الإخراج ومواهب وأعمال أخرى، تتعلق بالسينما والفن عموما، لكنها تجعل أعمالهم كمخرجين قليلة، حيث انشغل صابر خان بكتابة السيناريوهات أكثر، ومثله المخرج خالد محمد ابن الممثلة زبيدة بيغوم، الذي أصبح تركيزه أكثر على الكتابة النقدية والعمل الصحفي، رغم أعماله السينمائية المميزة، مثل فيلم Fiza، و Tehzeeb، وأعماله كمخرج هي أربعة أفلام فقط.

تاريخ النشر أول مرة: موقع المتحف السينمائي/ 04 فيفري 2023

https://www.film-museum.com/cinemaandfilmmaker/sabir-khan

العرض الشرفي لفيلم The Tenant

 









نظم يوم أمس، عرضاً شرفياً للفيلم الهندي البوليوودي The Tenant، بحضور كل من مخرجه Sushrut Jain، وبطلة الفيلم شــامـيــتــا شـيــتي مع أختها الممثلة شـيـلبــا شـيـتــي، ووالدتهما، رفقة صديق شاميتا أيضاً، الممثل عامر علي، والممثلة إيـشــا ديــول رفقة زوجها، وعدد من شخصيات الوسط الفني والإعلامي الهندي.

الفيلم مثير للجدل ويطرح قضيةً قد تسيل الكثير من الحبر، لكن لا زال لم ينتبه له الجمهور، ومعهم الصحافة، والجماعات المحافظة، حيث يعرض قضايا تتعلق بالجندرية، والمثلية الجنسية، ومشاكل وتبعات التحول من الطفولة للبلوغ، وحرية المرأة في اختياراتها، ونظرة المجتمع لها، وطريقة تعامله معها، خاصة لما تكون مستأجرة عزباء وسط مجتمع تقليدي، ويحكي الفيلم أيضاً عن ضحايا التنمر من الأطفال المختلفين جندرياً، وعموماً، الجنس حاضرٌ في القصة وما تطرحه من إشكاليات، حتى وإن لم يكن طرحاً إباحياً وجريئاً من حيث المشاهد، إلا أنه وحسب ما يبدو، الفيلم جريءٌ في فكرته، مهما كانت طريقة عرضها.

الصدور الرسمي للفيلم، لعامة الجمهور، سيكون يوم 10 فبراير 2023 المقبل، بعد تأجل عرضه عدة مرات، رغم الإنتهاء من العمل عليه منذ حوالي عام كامل.

الفيلم مدعومٌ من طرف المستشارة السينمائية الهندية المعروفة Uma da Cunha، ومن طرف منظمة Children on the Edge، وتم الحديث عنه من قبل في مهرجان الأفلام الهندية في لوس أنجلس، سنة 2021، ضمن فعالية خاصة بمشاكل الأطفال خلال "مرحلة التحول من الطفولة إلى البلوغ".

كما تم بث الفيديو الترويجي الرسمي للفيلم على اليوتيوب قبل أسبوعين، ولم يلق الكثير من التفاعل وعدد المشاهدات، رغم قصته المستفزة للبعض، ويبدو أن هذا الفيلم أيضاً – مثل فيلم غاندي غودسي – ، قد يكون ضحيةً لنجاح فيلم شاروخان باتان، أو على الأقل، ما هو مؤكد، أن التريلر الرسمي له، تأثر فعلاً بضعف الإقبال عليه، بسبب نزوله تقريباً في نفس فترة بداية عرض فيلم باتان.

تاريخ النشر أول مرة: موقع المتحف السينمائي/ 04 فيفري 2023

https://www.film-museum.com/news/The-Tenant


vendredi 3 février 2023

فيلم باتان تحطيم الأرقام القياسية بتوابل تقليدية

 












منذ بداية عرضه في 25 يناير 2023 الماضي، حقق فيلم شاروخان الجديد "باتان" نجاحاً كبيراً، لم تشهده السينما الهندية وبوليوود خاصةً، منذ فترة طويلة جداً.

لا نستطيع القول أنه نجاح غير مسبوق، لكنه نجاحٌ جاء بعد فترة ركود كبيرة وأزمة طويلة نسبياً مرت بها أفلام بوليوود، سواء المعروضة في صالات السينما، أو على منصات العرض الإلكتروني، مع أن المعروضة إلكترونياً هي الأكثر خسارة وفشلاً مادياً، بسبب سهولة قرصنتها، رغم تميزها أحياناً.

حطم هذا الفيلم الأرقام القياسية في شباك التذاكر، من خلال ما تم تحصيله خلال أيامه الأولى فقط من بداية عرضه، ونجاحه المادي مستمرٌ، حيث نشر من قبل موقع المتحف السينمائي، خبر فتح صالات عرض سينمائي بالهند، كانت مغلقة منذ فترة جائحة كورونا، التي زادت من تأزم وضع سينما مومباي، كما استحوذ فيلم باتان وحده على حوالي 5000 صالة عرض سينمائي، مما أثر سلبيا على بقية الأفلام المعروضة في نفس هذه الفترة، مثل فيلم غاندي غودسي، وهو ما تم نشره سابقاً أيضاً بموقع المتحف السينمائي، كما تم تأجيل عرض بعض الأفلام الهندية، في بوليوود، وحتى في الجنوب الهندي، بسبب هذا الاكتساح الكبير لفيلم باتان في كل الهند، ومن يلاحظ أخبار صدور الأفلام الجديدة في شهر يناير وبداية فبراير، سوف يلاحظ أن العدد شحيح جداً، مقارنةً بما تم صدوره الأشهر الماضية.

المتابع للفيلم، قد يحسبه في أوله، فيلماً يعيد الصورة النمطية لدولة باكستان في السينما الهندية، وصورة الإسلام أيضاً، والفيلم فعلا يعيد الصراع الهندي الباكستاني وقضية كشمير إلى واجهة السينما الهندية، لكنه لا يشيطن دولة باكستان، توجد بالفيلم شخصيات خائنة من كلتا الدولتين، وهو لا يسيئ للدين الإسلامي، حيث أن اسم البطل باتان هو إسم إسلامي أفغاني، والباتان أنفسهم يشكلون نسبة كبيرة من شعب أفغانستان، والعائلة التي تكفلت بالبطل في الفيلم هي عائلة أفغانية مسلمة، وهو شاب يتيم، ينتمي للهند، ويقدس كل ما فيها، على اختلاف طوائفها، وكأن شخصية البطل هي انعكاس حقيقي لعلمانية الممثل شاروخان، المعروف عنه أنه مسلم المولد والديانة، ومتسامحٌ ومتصالحٌ مع كل فئات وطوائف الهند، تصالح على الطريقة المخملية الهندية، ربما هي رؤية ووجهة نظر، قد لا نتقبلها أو نفهمها كثيراً في العالم العربي.

باتان، هو فيلم جوسسة هندي، تقليدي في مجمله، مع استخدام تقنيات تكنولوجية جديدة، وهي نفسها التكنولوجيا التي استخدمت لدعم التوابل البوليوودية وتعزيز ثوابتها، مثل تقديس الأرض والوطن والعائلة، الرومانسية الطاغية، والاستعراض، الغناء، والأكشن الكثير جداً والمستمر، وهي عناصرٌ لا يزال يعشقها المشاهد الهندي خاصةً، ولا يزال وفياً لها، خاصةً إذا كانت صدرت من فيلم بطله شاروخان مثلا أو أحد كبار النجوم الآخرين.

هناك ظهورٌ شرفيٌ للنجم سلمان خان، بشخصيته المعروفة تايغــر، كما تم الحديث في آخر الفيلم عن شخصية "كبير"، التي مثلها النجم هيريتك روشان في فيلم الجوسسة والأكشن WAR، مما يوحي لنا أننا مقبلون على سلسلة أفلام هندية أخرى، ربما قد تجمع بين هؤلاء النجوم الثلاثة، في فيلم جوسسسة واحد، مثل سلسلة أفلام سينغام، أو مثلما تفعل هوليوود مع شخصيات أفلام الأبطال الخارقين.

شاركت في بطولة الفيلم، النجمة ديبيكا باديكون، التي أجادت كثيراً دورها، وهو شبيه كثيراً بدورها في الفيلم الأمريكي XXX The Returns، ولكنها في باتان كانت أكثر تحررا، وكان لباسها يحوي من العري الشيء الكثير، خاصة في استعراض أغنية اللون القذر، والتي اعترضت عليها جماعات هندوسية، خاصة في ولاية الغوجرات، بحجة إساءة الأغنية في عنوانها واستعراضها وأزيائها، للديانة الهندوسية، والمتابع للفيلم، فعلا يتساءل، ما الغرض من تلك الأغنية، بتلك الطريقة خاصة، لماذا ذلك العنوان؟ ولماذا لون الزعفران بالضبط؟ كان يمكن إنجاز أغنية راقصة بها إغراء وإثارة وتشرح طريقة لقاء البطل بحبيبته، دون اتخاذ ذلك العنوان، ودون اللجوء للباس البحر العاري والملون بلون الزعفران، المقدس لدى الهندوس.

بالمقابل، كانت الأغنية الثانية بالفيلم، والتي تم عرضها كجينيريك للنهاية، أكثر حيويةً، وأبعد عن الجدل، رغم أنها لم تخلو من العري الكثير في لباس البطلة، والمتابع لمشوار ديبيكا باديكون، أكيد سوف يجد لباسها في الفيلم صادماً جداً، حيث أنها لم تظهر في أي من أفلامها بمؤخرة نصف عارية.

شاروخان وجون أبراهام أيضاً، ظهرا في مشهدين منفصلين، بجسد نصف عار، وبلباس يكاد يبدي أسفل جسميهما، في مشهدين، يجعلاننا نتذكر المشهد المثير للجدل الذي ظهر فيه جون أبراهام سابقاً في فيلم دوستانا.

ويبدو أن الممثل جون أبراهام، انحصر منذ مدة في أدوار الشرير، حدث له ما حدث مع كثير من زملائه، عبر تاريخ السينما الهندية الطويل، حيث يتحول بعض الممثلون عند التقدم قليلاً في السن، ومع ملامحهم القاسية والجادة، لأدوار الشر، مع البقاء في البطولة، وهو ليس اختياراً، بقدر ما هو حصر من طرف صناع السينما لبعض الممثلين في مثل تلك الأدوار، مثل سانجاي دوت، الذي بدأ مشواره السينمائي كبطل طيب في الأفلام الرومانسية وأفلام الأكشن، لكن حالياً لا يتم أبدا إسناد تلك الأدوار له، وهو دائماً الشرير في أي دور يمثله.

منتج الفيلم، أديتيا شوبرا، المسؤول عن شركة ياش راج، التي كان يملكها والده الراحل ياش شوبرا، هو سينمائي معروف، وقليلاً ما تخفق أفلامه، أو لا تلفت لها الأنظار، أما مخرج الفيلم، سيدهارت أناند، فقد حدث له ما حدث مع المخرج الجنوبي ماني راتنام، مخرج الفيلم الملحمي التاميلي Ponniyin Selvan، حيث لم يكن المشاهد ينتبه لهما كثيراً أو يعرفهما، رغم أعمالهما الناجحة، إلا مؤخراً، مع فيلم باتان و بونين سيلفان.

ومثلما فتح فيلم ديفداس للمخرج سانجاي ليلا بهنسالي سنة 2002، باب العالمية لبوليوود، يبدو أن فيلم باتان في بداية 2023، احدث انتعاشاً ملحوظاً جداً لدرجة الضجيج، قد يجعل السينما الهندية ككل تدخل مرحلة جديدة بعد فترة ركود، أو ربما قد يكون انتعاشاً مؤقتاً فقط، لا يمكن تعميمه.

تاريخ النشر أول مرة: موقع المتحف السينمائي/ الخميس 02 فبراير 2023

الرابط: https://www.film-museum.com/cinemaandfilmmaker/pathaan-3


vendredi 27 janvier 2023

فيلم غاندي غودسي هل هو ضحية نجاح فيلم باتان؟

 









أصبح من الواضح حالياً، أن توقيت بداية عرض الفيلم الجديد غاندي غودسي، هو أسوأ قرار اتخذه مخرج الفيلم راج كومار سانتوشي، الذي عاد بفيلم مثير للجدل، لكنه وحسب ما يبدو كان ضحية نجاح فيلم شاروخان الجديد باتان، الذي عرض قبل فيلم غاندي بيوم واحد، واستحوذ على أغلب صالات العرض في الهند، كما استحوذ على اهتمام الجمهور والصحافة الفنية.

حيث، وحسب مواقع النت الهندية، فقد تم تخصيص ما يقارب 5000 صالة عرض في الهند لفيلم باتان، بينما فيلم غاندي غودسي تمكن من حجز 300 قاعة عرض فقط، وهو عامل كبير ساهم في فشل الفيلم الذي عاد به المخرج سانتوشي، بعد عشر سنوات من الغياب عن السينما.

حقق فيلم غاندي غودسي إيرادات ضعيفة جداً، ومخيبة للآمال، رغم الاهتمام الإعلامي الذي حضي به قبل عرضه، بسبب قصته الخيالية المختلفة، التي تفترض نجاة غاندي من محاولة اغتياله، وتحاوره مع القاتل غودسي، حيث أعاد المخرج (وهو نفسه كاتب السيناريو) صياغة قصة اغتيال المهاتما المسالم، فيما يبدو للأغلبية محاولةً للدفاع غير المنصف عن قاتل متشدد، وطرحاً لإيديولوجية عنيفة، مع عرض المبررات لوجودها، ومحاولة التعاطف معها.

و قد نشر موقع المتحف السينمائي سابقاً، خبر تعرض فريق فيلم غاندي غودسي للتهديد والمعارضة من طرف البرلمان الهندي، ومن طرف جماعات سياسية هندية.

لكن، كل ما أثير حول قصة الفيلم، من مشاكل ومعارضة، ونقد مسبق، لم يمنع الفيلم من الفشل أمام الصدى المدوي الذي تركه فيلم باتان في يومه الأول، والذي استمر ولا يزال منذ بداية عرضه يوم 25 يناير 2023، حيث جمع ما يقارب ميزانية إنتاجه، في ثلاثة أيام فقط من عرضه، والحديث عنه يغرق صفحات السوشيل ميديا الهندية والعالمية.

بالمقابل، لا يلقى فيلم غاندي غودسي، نفس الاهتمام، ولم يسجل أي صدىً، سوى عند بعض النقاد الهنود أو الكتاب بالمواقع والصحف الهندية.

كان من الأجدر، أن يكون التخطيط لعودة مخرج بحجم وقيمة راج كومار سانتوشي، أكثر دقة وذكاءاً، وكان يجب أن لا يضع نفسه في مواجهة مع فيلم جديد لشاروخان، منتج من طرف شركة ياش راج، وقصته عن الجوسسة، فيها من الأكشن والرومانسية والاستعراض والتشويق الشيء الكثير، خاصة وأن طبيعة فيلم غاندي غودسي مختلفة تماماً، وأبطالها ممثلون من سينمات هندية أخرى، وليسوا من نجوم الصف الأول، ربما في المهرجانات العالمية، لاحقاً، قد يجد هذا الفيلم مكانا له.

تاريخ النشر أول مرة: موقع المتحف السينمائي/ 27 يناير 2023

https://www.film-museum.com/news/ghandi-shah-rukh-khan


jeudi 26 janvier 2023

فيلم كـــــالا سيكودراما من بوليود















بدأ عرض فيلم كالا أول مرة على منصة نتفليكس في الفاتح من شهر ديسمبر 2022 الماضي، وهي المنصة المسؤولة عن توزيع وعرض الفيلم، وبالتالي فقد كانت قرصنة الفيلم سريعة جداً، ولم يحقق الإيرادات المنتظرة منه، كما أنه فيلمٌ متواضع الميزانية، ولم يعتمد على نجوم الصف الأول، ولم يحتج لتقنيات كثيرة متطورة، كان الرهان الأكبر لنجاحه على طبيعة قصته، التي تعرض من المشاكل والأمراض النفسية الشيء الكثير.

يعرض الفيلم تطور شخصية البطلة وانتقالها من مستويات لأخرى، ويعود بنا للوراء، للغوص في ذكريات طفولتها ومراهقتها، لمعرفة الخلفية النفسية، وطبيعة التنشئة الاجتماعية السيئة التي سببت لها الاضطراب الذي أصابها، وجعلها تعاني، ويعاني معها محيطها أيضاً.

والمعروف أن السينما الهندية تقدس الأم والأرض والدين، لكن مؤخراً، سواء مع هذا الفيلم، أو أفلام أخرى، تغيرت بعض هذه الثوابت السينمائية الهندية، فالأم في هذا الفيلم، كما في فيلم سابق للنجمة كاجول مع نتفليكس، هي سبب اضطراب ابنتها، والأم نفسها تعاني من شخصية مهزوزة، وهو الواقع الذي كانت بوليوود وسينمات الهند عموماً تتفادى طرحه، حفاظاً على قداسة صورة الأم.

بطلة الفيلم تريبتي ديمري، ممثلة جديدة، درست علم النفس في الجامعة، بدأت سنة 2017، ملامحها شمالية، وكذلك الممثلة التي لعبت دور والدتها، الفنانة البنغالية شواستيكا موخرجي، بملامحها الكشميرية الشمالية، كانت مناسبة جداً للدور، حيث تدور أحداث الفيلم خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، في مدينة هندية شمالية تكسوها الثلوج غالب الوقت.

شارك في بطولة الفيلم ولأول مرة، بابل خان، ابن النجم الهندي الراحل عرفان خان، وكان موفقاً لحد بعيد في دوره الأول، ويجب عليه أن يبحث حالياً عن دور بطولي آخر أكبر مساحة وأكثر تأثيراً، ليكون له نفس مستقبل والده، الذي وقف على عتبات العالمية، لأن بابل خان، لو استمر في قبول أدوار بطولة الصف الثاني، سوف يبقى محصوراً فيها طيلة مشواره السينمائي، وهو التقليد البوليوودي المعروف.

الفيلم مثل أغلب أفلام المخرجة أنفيتا دوت غوبتا، نسائي بامتياز، يطرح قضية نسائية، ويلوم المجتمع الذكوري، ولا يستثني لوم المرأة عن مأساتها نفسها، وشخصية الأم في الفيلم، هي رمز لتفكير سائد لدى الأغلبية، حسب ما تراه كاتبة القصة (هي نفسها المخرجة)، وهو أن المرأة لكي تنجح في مجالات معينة، يجب عليها ان تكون جارية أو محظية، لأن المجتمع أو الوسط الذي تطمح لدخوله، هو من يفرض عليها ذلك، وفعلاً، تؤكد قصة الفيلم، أن لعب دور المحظية، هو السبيل للنجاح في الفن خلال تلك الحقبة الزمنية.

بطلة الفيلم هي ضحية علاقتها المعقدة بوالدتها غير المستقرة نفسيا، وفيما بعد أصبحت ضحية استغلال جنسي للمجتمع الذكوري لها، كثمن لتحقيق طموحها، ونجاحها في مجال الغناء، وللأسف هو نجاح لم يعوضها أبداً عن طفولتها الضائعة، ولا عن كرامتها المفقودة عند الكبر.

للموسيقى دور كبير في الفيلم، فالأجواء النفسية التي أخذتنا لها كاتبة ومخرجة الفيلم، تحتاج خلفية موسيقية مناسبة لهذا العمل السيكودرامي، كما أن الأغاني القليلة التي احتوى عليها الفيلم، كان وجودها منطقيا جداً، بحكم أن القصة تتمحور حول قصة حياة مغنية شابة، تسجل أغانيها في الاستوديو، وتغني في الحفلات والمسارح.

هناك ظهور شرفي للنجمة أنوشكا شارما، في إحدى أغاني الفيلم، وهي منتجة الفيلم مع أخيها، عبر شركتهما. Clean Slate Filmz.

أفلام الدراما النفسية الهندية، أحيانا تنجح، والأمثلة كثيرة، مثل: طالاش،Hate Story، سلسلة أفلام Murder، Raaz.

لكن هذا الفيلم، رغم أنه إضافة فنية جميلة لبطلته وللمخرجة، إلا أنه لم يحقق إيردات مادية كبيرة، ولم ينتشر جماهيرياً كما يجب.

تاريخ النشر أول مرة: جريدة الدستور العراقية/ 27 يناير 2023